عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
22
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )
نشأته وصورته الظاهرة ، وهذا النظر غير النظر الأول الذي كنت تراه فافهم . رزقنا الله وإياك تحقيق ذلك كله إنه على كل شيء قدير . فصل : تجرد الألف عن عوائق النقط وخلص من العوائق التبعية التي تكون بعده كتعلق الحروف بعضها ببعض من بعد فلم يكن له تعلق بشيء في عين نفسه . فلا يتعلق الألف في الخط بشيء من الحروف ، لأجل ذلك كان ساريا في جميع الأحرف بكليته سريان النقطة ، فثبت في أول كل اسم معرف من أسماء الله تعالى . فهو مظهر الحق وهو المتحقق بالحق ، بل ليس الحق إلا هو فكانت النقطة له ميزانا قاس به نفسه واندرج في كل ما تندرج فيها النقطة ، فكأنه ما كانت النقطة إلا حكما له وهو محكومها بل هو على الحقيقة نفس النقطة لنفي الاثنينية إذ لا وجود لمسمى الألف إلا من حيث النقطة ، فهو النقطة المؤتلفة وهو الحرف اذي أبرزته النقطة على صورتها لأن ما صورتها إلا ما تقدم ذكره من الانبساط في كل حرف ، وتركيب كل كلمة وحرف من نفسها وبرزت فيه متعددة الجسد واحدة الروح لأن الألف مركب من نقط كثيرة كل واحدة بجنب أخرى . وعلى الحقيقة النقطة من حيث هي كلي لا ينقسم ولا يتعدد يوجد في جميع جزئياته من غير تعدد في نفسه كما يوجد الحق تعالى في سمع الإنسان المتقرب إليه بالنوافل وفي بصره وفي يده وفي لسانه فهو سبحانه بكينونة سمع هذا العبد لا يتعدد في كينونة بصره . وكما أنه موجود في كل شيء ما من أجناس العالم جميعه بكماله لا يتعدد بتعدد الأشياء . كذلك الألف مع وجوده في الأحرف الثمانية والعشرين لا يتعدد بتعددها لأن الألف في جملتها واحد ، ومن هنأ قال من قال إن الألف ليس من جملة الحروف لادعائه أن الإنسان الكامل ليس من جملة غيره من المخلوقات فافهم . فصل : عدد الألف واحد والواحد عدد لا من جملة الأعداد لأن العدد اسم لتكرار الواحد من مرتبتين فصاعدا ، وفائدته تعقل تسمية المعدود في مرتبة التغاير تعقلا كميا وليس للواحد في نفسه مغايرة لعدم السوى فلا يدخل في حد العدد من هذا الوجه ودخل فيه عن حيث تعقل عدم تغايره في نفسه فهو عدد لا كالأعداد . كما قالت العقلاء : إن الله شيء لا كالأشياء ، وسد بروز الألف في عدد الواحد لبعده من النقطة بعدا واحدا وهو الطول فقط لأن النقطة ما لها طول ولا عرض ولا عمق ولا سمك ، وهو له الطول فقط فهو الخط المستقيم . وبرزت الباء في عدد الاثنين لأنها بعدت بعدين : الطول والعرض لأن رأسها عرض وجسدها طول . وظهر الجيم في عدد الثلاثة لأنه حاز الطول والعرض والعمق ، وان شئت قلت : العمق والسمك فهما سيان وإنما يتغايران ، النسبة إن ابتدأت من أسفل سميته سمكا ، وان نزلت من أعلي